العدالة لمحمد بابا نجار

"عندما ترهن حرية الفرد حرية الجميع "

الهادي شلبي 27 مارس2007

محمد بابا نجار الساكن بغرداية مسقط رأسه، في شهر أكتوبر2005، كان يبلغ من العمر23 سنة، عندما وقعت حادثة الاعتداء والاغتيال لمناضل معروف في منظمة الهلال الأحمر وفي حزب الافافاس سابقا، السيد: بازين إبراهيم.

اتّهم محمد بابانجار ثم حُكِم عليه بالإعدام يوم الثلاثاء 06 جوان 2006 بدون أي وجه حق، يوجد اليوم في سجن البرواقية بدون أي إثبات  أو قرينة، و بدون أي دليل، في قضية تفضح المؤامرة المدبرة ضده، حيث نقض بالطعن في الحكم وينتظر الفصل فيه من طرف المحكمة العليا.

 

I. الوقائع:

الخميس 20 اكتوبر 2005 الموافق ل 17 رمضان 1426، وفي حوالي الساعة الثامنة ليلا أي ساعة بعد الإفطار، تعرض السيد: بازين إبراهيم إلى رشٍٍّ بالبنزين ثم الحرق وهو في طريقه إلى المسجد.                                             

على سريره في المستشفى وقبل وفاته متأثرا بجراحه، أكد الضحية انه" تعرض للهجوم من طرف شخصين ملثمين ولابسين الأسود واللذين هربا على متن دراجتين ناريتين".

غداة وفاة بازين أي يوم 23 اكتوبر 2005، تقدمت الشرطة إلى دكّان السيد: بابانجار بشير والد محمد وطلبت منه رؤية محمد،  كان هذا الأخير غائبا عن تراب البلدية، إذ كان متواجدًا في مكان عمله في مزرعة ببلدية  زلفانة"، التي تبعد حوالي 60 كلم عن غرداية.

سلمت الشرطة الاستدعاء لوالد محمد للمثول أمامها، لكن في الغد أي 24 أكتوبر، حضرت الشرطة إلى منزل الوالد ومعها أمر بالتفتيش.نظرا لهذه التطورات اتصل الوالد بمحامي لاستشارته يوما بعد التفتيش وبعد تطمينات المحامي، طلب بشير بابانجار من ابنه- الذي عاد من عمله- تلبية استدعاء الشرطة.

هكذا تقدم محمد يوم27 أكتوبر 2005 إلى مقر الشرطة المركزية بغرداية. أين وجهت له تهمة القتل ووضع رهن التوقيف للنظر، لمدة ستة وثمانين ساعة، تعرض خلالها إلى الاستجواب المستمر والمتواصل، حيث لم يتوقف محمد من التأكيد عن براءته وعدم وجود أية علاقة له بالجريمة ولا بالضحية الذي لا يعرفه إطلاقا. 

بعد توقيفه، قدّم إلى وكيل الجمهورية أين ثبتت التهمة، وادخل سجن غرداية، حيث وضع في عزلة تامة لمدة ستة أيام كاملة ومنع من أيّ اتصال بوالده أو عائلته وكذا محاميه.

حوكم محمد بابانجار، يوم الثلاثاء 06 جوان 2006 بمحكمة الجنايات بمجلس قضاء غرداية، حيث نطق بالحكم في حوالي الساعة الثامنة مساء وهو الإعدام.

جوبهت مظاهرات الاستنكار والسخط بقمع شديد، طال والد وعم المحكوم عليه وبالإضافة إلى ذلك قبض عليهما، ووضعا رهن التوقيف للنظر إلى حوالي الساعة الثانية صباحا.

- كيف نقيم تتابع الأحداث والتي تطورت إلى رفع مستوى التعسف إلى مرتبة لا ترقى إلى العدالة ولو لفظيا؟

- ليس هناك أي دليل يسمح بنسب جريمة قتل السيد: إبراهيم بازين، إلى محمد بابا نجار، وهذا ما نستخرجه بالتتابع من التحقيق والتحقيق القضائي والمحاكمة.

 

II. التّحقيق:

كدليل إثبات في التحقيق، اعتمد على نوعين من الأدلة كما يلي:

1. التصريحات التي تميزت بالتناقض للقاصرين: زكرياء دادي اوعيسى وإبراهيم طباخ، اللذان يبلغان من العمر أربعة عشرة وخمسة عشرة سنة،  كل واحد منهما يجزم بأن الآخر قال له "أنه رأى محمد بابا نجار يومين قبل الاعتداء قرب المسجد".

أحد أبناء الضحية "قاسم" استغلّ هذه التصريحات الخيالية وردّدها للمحققين، الذين بدورهم اتخذوها كدليل على التحضير للجريمة.

2. الأشياء المحجوزة والموضوعة تحت الختم عند تفتيش المنزل العائلي.

هنا يجب التمييز بين نوعين من الأشياء التي احتفظت بها الشرطة:

من جهة أولى: وعاء البنزين الذي وجد تحت مغسلة الأيدي في حديقة المنزل.

المحقّقون استعملوا تعبير: "مخبأ تحت المغسلة "، ليفهم منه أنهم اكتشفوا أداة الجريمة نظرا لطبيعة السائل والذي بالضرورة رُبط بطبيعة الاعتداء (الضحية قتل حرقا)، حيث أن الجمع بين أداة الجريمة ومكان الاكتشاف يعطي اسم الجاني.

ومن جهة ثانية: صدرية تطالب بإطلاق سراح "خضير بباز"، باسم فدرالية FFS بغرداية، وضعها المحققون تحت الختْم، -هذا الأخير مناضل في حزب الأفافاس، سُجن خلال أحداث غرداية 2004، التي تعود إلى الوحشية التي قمع بها أعوان الأمن، مظاهرات سلمية بسبب الممارسات التعسفية لمؤسسات إدارية ولائية-.

بالإضافة إلى الصدرية، وضع تحت الختم مجلة "نير اوغلان" التي تصدرها فدرالية الافافاس بغرداية، الأشياء الموضوعة تحت الختم أي الصدرية والمجلة بمنظور الشرطة هما الدليل على الانتماء للأفافاس، و تقديمهما بهذه الصورة من طبيعته أن يشكل أدلة اتهام تدين محمد بابانجار.

وفي نفس الوقت الذي يقود فيه هذا المونتاج السخيف والمضحك  للأحداث إلى إثبات التهمة على محمد،  يجب الاحتفاظ  بتجريم حزب سياسي.

وكدليل للنفي: رفض المحققون الأخذ بعين الاعتبار تصريحات محمد وكذلك والده وعمه و كذا بعض من أفراد عائلته، الذين أجمعوا كلهم على تواجد محمد معهم ساعة الجريمة في الطرف الأخر من البلدة يفطرون عائليا في منزل العم.

صرح محمد انه لا يملك دراجة نارية، الشيء الذي لم يأخذه المحققون بعين الاعتبار، ولا الدليل على انه استلف دراجة، وبنفس الطريقة لم يؤخذ بعين الاعتبار عدم وجود رابط بين الضحية ومحمد.

ومن كل هدا نستنج أنّه بالنسبة للشرطة، الغياب الواضح لدافع ارتكاب الجريمة، يجب أن لا يظهر في الملف.

 

III. التحقيق القضائي:

في التحقيق القضائي لم يغير محمد من أقواله في مختلف مراحله.

كأدلة إثبات: أخد بشهادة ابن الضحية" قاسم" تبعا للتصريحات المقدمة من طرف الولدين اللذان تعرفا على محمد أمام المسجد.

هذا الادعاء يحتوي على طرحين على الأقل: الطرح الذي يفهم منه "ليلة قبل الجريمة"، والآخر حيث الشهود يصرّحون بأنهم راو محمد أمام المسجد " عدة أيام قبل الجريمة".

ـ حسب تقرير قاضي التحقيق: يقدم محمد وكأنه كان هاربا ومختبئا خلال الأيام التي أعقبت الجريمة.

ـ وعاء البنزين الموجود داخل المنزل العائلي كرّسه قاضي التحقيق كدليل إثبات، عند استعمال التعبير "مخبأ" المذكور في تقرير قاضي التحقيق.

ـ أخيرا الصدرية التي يطالب فيها إطلاق سراح مناضل في الأفافاس، وكذلك مجلة "نير وغلان " المحجوزة في منزل محمد اعتبرت كأدلة إثبات.

وكأدلة نفي: التحقيق القضائي لم يأخذ بعين الاعتبار غياب الاعتراف، ولا هشاشة الشهادات التي تتعلق بتواجد محمد من عدمه يوم الجريمة وكذالك السّاعة قبل وبعد حدوث هذه الأخيرة، ولا بحجة التواجد في مكان آخر وقت حدوث الجريمة المقدّمة والمؤكّدة من طرف بعض أعضاء العائلة، وكذا لم يقم قاضي التحقيق بإجراء أي تحقيق أو بحث لإثبات تواجد محمد في الطرف الآخر من البلدة، وهذا ما يجعل وبكل بساطة مشاركته في الجريمة أمرا مستحيلا.

ومن جهة أخرى أغفل التحقيق القضائي شهادة صاحب العمل الذي يعمل عنده محمد، في "زلفانة" على بعد 60كلم من غرداية، وأيضا الواقع المؤكد لحضوره الطوعي إلى مفتشيه الشرطة، الذي لم يحتسبه أيضا كدليل نفي.

عدم إثبات امتلاك أو الحصول ولو بالسلف على دراجة نارية وكدا محتوى وعاء البنزين المحجوز في منزل محمد والذي عرض إلى خبرة مقارنة، إذ أن مركبات السائل قورِنت مع مثيلتها للبنزين الذي استعمل في حرق "إبراهيم. ب"، اظهر التحليل المقارن للمادتين والذي جرى في مخابر الأمن الوطني "DGSN " والتي أضيفت للملف عدم تماثل المادتين..

 

إذًا لا يبقى أخيرا إلا علامتي الانتماء للأفافاس ( الصدرية والمجلة ) وهما الدليلين الوحيدين الذين أعطيا للتحقيق القضائي الأسس للإثبات التهم والتي تأخذ جذورها من رغبة المؤسسات الأمنية وضع حد نهائي لظهور وبروز التزام سياسي جديد غير مرغوب فيه إطلاقا في المنطقة.غرفة الإتهام ساقت نفس العلاقة  والتي ربطت  بين الجريمة و الفاعل المحتمل- الذي حمّل هذه الأدلة- والانتماء للأفافاس.

 

IV. المحاكمة:

عززت المحاكمة وفي جميع أطوارها، المنهاج المتبع من طرف تحقيق الشرطة و الذي دعّمه قاضي التحقيق.هل نستطيع حقيقا و في مثل هذه الأحوال الكلام عن محاكمة؟ تطورات العملية القضائية، وعلى هذا المستوى من العدالة وبالطريقة التي جرت عليه، تنزع عنه معنى المحاكمة. 

بالفعل كل ما تنفرد به هذه المحكمة خصوصا البعد وحجم المواجهة المتناقضة، الذي يجب على القاضي أن يحرص عليها في مثل هذه الحالة، كانت غائبة.

من جهة أولى: شهود الإثبات، العنصر الأساسي للاتهام لم يستدعوا وبالتالي لم يحضروا للمحاكمة لمواجهة أسئلة الدفاع.

ومن جهة ثانية: شاهد النفي، "عم محمد" لم يستدعى ليدلي بتصريحه عن تواجد محمد عنده ساعة وقوع الجريمة، إلا في أخر لحظة وتحت إصرار شديد من المحامي.

وبالتوازي مع دلك لم يطرح القاضي- رئيس الجلسة - أبدا السؤال على محمد عن مكان تواجده ساعة وقوع الجريمة وبهذه الطريقة المتهم لم تتح له الفرصة لكي يصرح علنيا عن حجة تواجده في مكان آخر وقت حصول الجريمة، و في ماذا تتمثل؟

ثالثا: أي رجوع إلى عبارة " شخصين ملثمين لابسين الأسود، فروا على متن دراجتين " -حسب التصريحات الأخيرة للضحية - كانت غائبة تماما.

رابعا: لم تستمع محكمة الجنايات وفي جلسة علنية، مطلقا وبصوت واضح مسموع لتلاوة التقرير المقارن للخبرة التي أجراها تقنيو مختبرات "DGSN"، حيث يستنتج هذا التقرير غياب التطابق بين البنزين المحجوز بمنزل محمد، والبنزين الذي استعمل لرش وحرق السيد: بازين إبراهيم، حيث كرست المحكمة وبلسان رئيسها الدوافع السياسية دون طرحها للمناقشة، و التي ذكرت في التحقيق كدلائل إثبات كافية، و إعلان محمد بابانجار مذنب بارتكاب جريمة القتل والذي حكم عليه بالإعدام.

 

V. الخلاصة:

المظهر و الأسباب السياسية، دون أن تظهر بصراحة خلال المحاكمة، تشكل الخلفية لهذه القضية الجنائية، إذا أخذنا بعين الاعتبار شخصية الضحية ( ب.إبراهيم )، وعندما يتم ربطها بالأشياء المادية ذات الطابع السياسي والتي أخدت بعين الاعتبار في مختلف مراحل الإجراءات القضائية، يستخلص منها مباشرة  أن القضية هي تصفية حسابات داخل منظمة الأفافاس، إذ أن شابا متعاطفا أو (مناضلا) كلف بتصفية عضو سابق والأكيد الذي يُنظر إليه كخائن. الإيحاءات و الأشياء التي لا تقال (ما بين السطور)، تحتل الواجهة القضائية و تعمي الأبصار.

في الواقع: الضحية مناضل سابق في الأفافاس والذي انسحب منه قبيل الانتخابات المحلية في2002، و للتذكير فان فدرالية الأفافاس بغرداية يعود تأسيسها إلى 1999.

بعد أحداث 2004-2005 وعندما لم تتمكن أن تضع حدًا للنشطاء السياسيين لفدرالية حزب جبهة القوى الاشتراكية بغرداية وهذا بمختلف المضايقات البوليسية والقانونية، فهل حاولت السلطات السياسية تدبير مكيدة للإيقاع بمسؤلين فدراليين في الأفافاس؟

هذا ما نستخلصه من مراسلة محمد بابانجار الذي استطاع إخراجها من سجنه. قبل المحاكمة  جرت مساومة تتضمن وضع ثمن لحياته وهو إلصاق التهمة بالمناضلين الذين اعتبرا مسؤولين عن أحداث 2004، وهو الخيط الذي يكشف المكيدة المحاكة بإحكام، والتي طالت كل الجهاز القضائي بمختلف مؤسساته، وهو ليس إلاّ حد السيف الذي يهدد حياة إنسان ،واحد من بيننا جميعا، جريمته الوحيدة هو تعاطفه مع حزب سياسي والذي هو حسب التعبير الإداري والسياسي والبوليسي حزب "معتمد" وربما كل شيء يبدأ هنا.هذا "الاعتماد" الذي حضّر ثم وزع بواسطة نظام يحاول استعادة السمعة الحسنة بمنأى عن دستور 1989 المؤهل والمعدّ للتخطيط للعنف اللاحق، لم يكن إلا وسيلة للخضوع، والذي بداخله كل الأحزاب مدعوة كي تغرق فيه بطريقة أو بأخرى.

أحداث غرداية 2004-2005، ثم الحكم بالإعدام على متعاطف مع الأفافاس، سبقه القمع المسلط على إطارات فدرالية غرداية، يكشف في وضح النهار عن حدث لم يتم تكذيبه وهو أن "الاعتماد " قد يتحول في أية لحظة حسب مسارات داخلية خاصة بأسرار الإدارة إلى معاناة ومصدر قلق.ألم يصرح وكيل الجمهورية إلى أحد إطارات الافافاس: "ولكن ماذا يفعل القبائل هنا في غرداية؟"، أي بمعنى أن قدر الأفافاس أن لا يكون إلا حزبا جد محدد إقليميا وسياسيا.

محمد مسجون مند 27 أكتوبر2005، وقدره أن يستأنس بالموت الذي حكم عليه، والظلم المسلط عليه مضاعف لأنه أعلن بمرجعية و وهج العدالة.ويتواصل هذا الظلم بالسكوت عنه، والذي يجب على كل جزائرية و جزائري، كل امرأة و رجل أن يندد به علنيا وبدون أي خلفية مهما كانت وفي كل مكان.

وأيضا من حق كل منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان و كل الجمعيات والأحزاب السياسية وكل من يعتبر أن الحرية والعدالة ليست مجرد كلمات ليس لها أي قيمة.والمناداة باستعادة محمد بابانجار كل حقوقه.

وأن تفصل المحكمة العليا في الطعن بالنقض و إعادة  إجراء محاكمة حقيقية وعادلة حسب القواعد الواردة في المعاهدات الدولية التي صادقت عليها الدولة الجزائرية.

والطلب من السلطات الجزائرية وعلى أعلى المستويات، البحث وإيقاف ومحاكمة قاتلي السيد: بازين إبراهيم والكشف عن الأسباب الحقيقة للجريمة، وهذا بلجان مساندة، بالإمضاءات..

 

المهم هو التظاهر لانقاد حياة محمد بابا نجار.

"الترجمة للعربية للنص الكامل".. للمؤلف د.الهادي شلبي

(منقول عن موقع أخبار مزاب)

*****

 

رد والد المتهم على رسالة وزير العدل

بابا نجار بشيـــر

الساكن بحي كركوره                                          

بلغنم غردايـــة

 

غرداية يوم  : 15جوان 2006

 

إلى  السيد : معالي وزير العدل حافظ الأختام

 

الموضوع : رد وتوضيح على مراسلتكم رقم 1752 بتاريخ 29/05/2006

 

لقد تلقيت رسالتكم المؤرخة يوم 29 ماي 2006 وبقدر ما أسعدتني إذ هي أول رد من جهة رسمية لنداءاتنا المتعددة ولطلبنا بفتح تحقيق في هذه القضية نظرا لما رافق جميع مراحل القضية من مواقف تدعو إلى الاستغراب وإلى طرح العديد من التساؤلات المشروعة منها:

 

1- ابننا بابانجار محمد الشاب البالغ من العمر 21 سنة سلم نفسه طوعا لما علم أن شرطة ولاية غرداية تبحث عنه للإشتباه به في قضية التعدي بالحرق على المرحوم "ابراهيم بزين " المسؤول بالهلال الأحمر، فهل يعقل أن من يقتل أنسانا وخاصة ذا منصب مهم ويعرف انه سيتابع بتهمة القتل، يسلم نفسه؟ !.

 

2-  لماذا تم حجزه لمدة أربعة أيام في مخفر الشرطة ثم وضع في عزلة تامة لمدة أكثر من أسبوع في سجن غرداية ومنع من الاتصال بعائلته وحتى محاميه !؟.

 

3- لماذا استنطق حول انتمائه السياسي وعن معرفته لإطارات حزب الأفافاس بغرداية وهل لهذا علاقة بالتهمة.

 

4- ما خلفية المساومة بإطلاق سراح ابننا بابانجار محمد عند احتجازه لدى مصالح الشرطة القضائية وبطريقة صريحة إلصاق تهمة التحريض على القتل إلى إطارات وطنية في حزب جبهة القوى الاشتراكية!! وهل كان رفضه الشجاع لهذا الطلب الغريب والغير المعقول سببا لتثبيت تهمة القتل مع سبق الإصرار والترصد عليه وغلق ملف التحقيق نهائيا على مستوى الضبطية القضائية وحتى عدم البحث عن المتهم الثاني.

 

5- أين وصلت التحقيقات في قضية الكتابات الحائطية التحريضية التي استعملت فيها قضية ابننا بابانجار محمد كوسيلة لنشر البلبلة والفتنة في غرداية والتي راجت في نفس الوقت إشاعات قوية أن رجال الأمن ضبطوا وهم يكتبونها مع سماعنا عن تقديم شكوى ضدهم لدى الدرك الوطني لبلدية غرداية.

 

كل هذه الأسباب الغير المعقولة والغير المألوفة والخلفيات التي تلف هذه القضية دفعتنا إلى كتابة مراسلتين إلى سيادتكم معالي الوزير بتاريخ 14 ديسمبر 2005 و 24 ماي 2006 لفتح تحقيق جدي في هذه القضية ولكن... ردكم وطلبكم للإستفسار جاء وللأسف الشديد متأخرا نوعا ما حيث صدر عن مجلس القضاء بغرداية بتاريخ 06/06/2006 ضد ابننا محمد الحكم القاسي والغير مبرر وهو حكم الإعدام !!؟.

 

وهو الحكم الذي نزل علينا كالصاعقة وعلى جميع سكان غرداية.

 

يوم المحاكمة كان الحضور كثيفا وغير عادي، معبرا عن تعاطف سكان غرداية مع ابننا المظلوم مما أسعدنا نحن عائلته وزادنا أملا بقرب الفرج.

 

ولكن منذ بداية المحاكمة لاحظنا ما يلي:

 

- عدم استدعاء الشهود ليوم المحاكمة بالرغم من أن الاتهام قد أسس على تصريحاتهم.

 

- عدم البحث عن المتهم الثاني الذي ورد على لسان الضحية قبل وفاته.

 

- عدم السماع وحتى تقديم استدعاء لعم المتهم لحضور الجلسة بالرغم من أهمية شهادته إذ كنا مدعوين لإفطار رمضان والسهر عنده كامل أفراد العائلة بما فيها ابننا المتهم، وهذا يوم وقوع الجريمة. ولم يتم استدعاؤه إلا بطلب من محامي الدفاع في آخر لحظة.

 

- عدم طرح رئيس الجلسة أي سؤال مباشر عن مكان تواجده ساعة وقوع الجريمة بل اكتفى بأسئلة لا علاقة لها لا بالحادث ولا بيوم الحادثة وتعدى الأمر إلى عدم ترك الحرية لابننا للإجابة عليها.

 

- عدم تلاوة تقرير الخبرة التي توضح بما لايدع مجالا للشك عن عدم تطابق عينة البنزين المستعمل في حرق الضحية، مع البنزين الذي وجد داخل منزلنا - المستعمل كوقود لدراجتي النارية- لا من حيث اللون ولا من حيث التركيبة (حسب تقرير الخبرة المنجز من طرف مخابر المديرية العامة للأمن الوطني.

 

- رفض رئيس الجلسة وبانفعال شديد مناقشة خلاصة تقرير قاضي التحقيق من طرف محامي الدفاع فهل يعقل رفض مناقشة تقرير قاضي التحقيق في حين أسس الحكم عليه.

 

كان الجميع في نهاية المحاكمة متأكدا ينتظر نهاية سعيدة وخروج ابننا بريء من كل ما نسب له:

 

إذ ثبت بما لا يدع مجالا للشك في مرافعة محامي الدفاع التناقض الصارخ وعدم التأكد الصريح لتصريحات ابن الضحية القاصر المستقاة أصلا من تصريحات متضاربة ومتناقضة لشهادة قاصرين حسب محاضر الضبطية القضائية ولدى قاضي التحقيق والذين لم يستدعيا أصلا ليوم المحاكمة وكل التصريحات تتحدث عن ملاحظة شابين يجلسان قرب المسجد أيام قبل الحادثة !! وليس يوم الجريمة وقد أسس الاتهام في جميع مراحل التحقيق على هذه التصريحات المتناقضة

 

-   ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن سلاح الجريمة البنزين المستعمل للحرق لا يتطابق مع البنزين الذي وجد في المسكن حسب تقرير الخبرة المنجزة بمخابر المديرية العامة للأمن الوطني بالعاصمة المذكورة أعلاه والتي قدمها محامي الدفاع.

 

-   بعد التصريحات الثابتة للشاهد بابا نجار عمر التي تؤكد وجود ابننا محمد وجميع أفراد عائلتنا في منزله المتواجد على بعد حوالي خمس كيلو مترات عن مسكن الضحية ساعة وقوع الجريمة حيث تأكد الحضور من براءته.

 

بعد انسحاب تشكيلة القضاة والمحلفين للمداولة انتظرنا طويلا والأمل يزداد بقرب نهاية الكابوس .

 

لكن المفاجأة والكارثة العظمى التي سقطت علي كالصاعقة وكدت أخر مغشي علي من هول ما صرح به القاضي عند النطق بالحكم وهوالنطق بحكم الإعدام !!، ولكم سيدي أن تتخيلوا الفاجعة الكبرى التي حلت بي وأنا أرى ابني البكر يضيع هكذا ودون مبرر من بين يدي وإلى الأبد.

 

لماذا كل هذا الظلم ؟! على أي أساس نطق القاضي بمثل هذا الحكم القاسي الغير مبرر على الإطلاق؟! إلى من نلجأ ؟! حسبي الله ونعم الوكيل .

 

لماذا يذهب إبني ضحية لتصفية حسابات سياسية لا علاقة لنا بها. فإذا كان لأحدهم مشكل مع حزب ما أو أناس ما فليتحلوا بالشجاعة وليتوجهوا لهم مباشرة .

 

خرجت مطأطئ الرأس لا تكاد رجلي تحملني وأخي "عمر" يسندني ولم أفق إلا و أفراد من الشرطة تنهال علي وعلى أخي "عمر" بوابل من الضربات والركلات من جميع الإتجاهات وفي جميع أجزاء الجسم، ولو لا تدخل بعض الشباب لحمايتنا، والذين تلقو بدورهم الضرب المبرح، لكنا في خبر كان، لم يكتف رجال الشرطة بهذا، بل زادوا من ساديتهم وحقدهم اللا متناهي إلى حد إلقاء القبض علينا والزج بنا في معتقل الشرطة... ولم يتم إطلاق سراحنا إلا في ساعة مبكرة من اليوم الموالي.

 

لماذ كل هذل الظلم !؟ لماذا هذا الحقد والهمجية؟ هل هذا تصرف ممثلي الأمن وبالتالي السلطة في حق مواطن يمر في أصعب ظرف يمكن أن يكون فيه إنسان وهو وقت سماع النطق بحكم الإعدام على ولده وفلدة كبده !؟ ليس هناك ظلم في العالم أكثر من هذا.

 

أين هي دولة القانون؟ أين هي حقوق الإنسان؟.

 

معالي الوزير أملنا الوحيد هو فتح تحقيق جدي وعلى أعلى مستوى للوصول إلى الحقيقة الكاملة وكشف ملابسات وخلفيات هذه القضية والوصول إلى الجناة الحقيقيين ومعاقبة المتلاعبين بحياة المواطن وفضح المتلاعبين بجهاز العدالة وكذلك الذين استغلوا مناصبهم في مختلف أجهزة الأمن لقمع المواطن وانتهاك حقوقه على مشهد ومرأى الجميع.

الامضاء

والد المتهم

بابانجار بشير

(منقول عن موقع أخبار مزاب)

 

Home2000