درس
في إرتباط
اللغة
بالتنمية
الناجحة تعطيه
أندونسيا
للجزائر
بقلم
الدكتور
عثمان سعدي
بمناسبة
زيارة السيدة
ميغاواتي
رئيسة جمهورية
أندونسيا
ينبغي علينا
أن نقف إزاء
تعامل الحركة
الوطنية
الأندونسية
مع المسألة
اللغوية
واستخلاص
الدروس منها.
منيت
أندونسيا
بالإستعمار
الهولندي
الذي دام
ثلاثة قرون,
وكانت اللغة
الهولندية
مسيطرة على
البلاد سيطرة
كاملة, وكان
المجتمع
الأندونسي
مقسماً بين
مائتي لغة
وطنية, وكانت
اللغة
العربية هي
المشتركة بين
سائر
الأندونسيين,
كلغة دين. وفي 1928
اجتمع مؤتمر
الشباب
الأندونسي
وقرر إعتماد
لغة وطنية
تكون سيدة على
سائر الجزر
الأندونسية, وأختار
أغنى لغة من
هذه اللغات
الوطنية سماها
(بهاسا
أندونسية) أي
اللغة
الأندونسية
وأصدر على
الفور مجلة
بها سماها
(بوجناجنا
بارو) أي
الكتاب
الجديد.
في 1939
أجتمع مؤتمر
الشعب وأعتمد
رسمياً باسم الحركة
الوطنية
الأندونسية
اللغة التي
أختارها
مؤتمر الشباب,
كما أصدر
قراراً
ثورياً
بإلغاء
الهولندية من
الحياة
الأندونسية
بسبب الرواسب
الإستعمارية التي
تحملها كما
ورد في قرار
الحركة,
واعتماد الإنجليزية
كلغة أجنيبة
أولى.
وسرت
بين سكان
الجزر
الأندونسية
الثلاثة آلاف
موجة غريبة من
حب اللغة
الوطنية,
والحث على
تعلمها والكف
عن التحدث
بلغة
المستعمر,
جعلت المؤرخ
الإمريكي
لأندونسيا
(ديتس سميث ـ Datus Smith)
يقول في كتابه
(أندونسيا:
شعبها
وأرضها): إن أقوى
العوامل التي
ربطت بين
الأمة
الأندونسية هي
ثلاثة: اللغة,
والدين, وحب
الإستقلال.
ولم
تكد تمر سنوات
قليلة على
صدور هذا
القرار حتى صارت
للأمة
الأندونسية
لغة وطنية
ورسمية وحيدة,
سيدة بلا
منازع على
سائر أرجاء
البلاد, لغة أستطاعت
أن توحد شعباً
موزعاً على
ثلاثة ألاف
جزيرة تمتد
على طول خمسة
آلاف كيلومتر,
تشغل في
المحيط
مليوني
كيلومتر مربع,
وجرت موجة من
العشق لهذه
اللغة قاربت
الهوس, وجعل
فئات الشعب
الأندونسي
وأعرافه
المختلفة
تجمع على
وحدانية هذه
اللغة, مستمرة
في التحدث
شفوياً بمئات
اللغات
المحلية
المنتشرة على
الجزر. لو لم
يرتفع صوت
واحد من أي
حزب باعتماد
لغة أخرى ضرة
للغة
الأندونسية
المركزية,
وكان الحزب
الشيوعي
الأندونسي من
أكبر
المتحمسين لهذه
اللغة
ولوحدانيتها.
وتحققت
تنمية
إجتماعية
وإقتصادية
بفضل وحدانية
اللغة
وسيطرتها على
سائر
القطاعات بما فيها
العلوم
والتقانة
والبحث
العلمي, جعلتها
تدخل مصاف
نمور آسيا
وبرهنت بذلك
كما برهنت بلدان
نمر آسيا, أنه
يستحيل على
أمة من الأمم
ماضياً أو
حاضراً أو
مستقبلاً أن
تتحقق تنمية
ناجحة بلغة
أجنبية. فأندونسيا
أكبر بلد مسلم
وهو بآسيا.
وليقارن القاريء
الكريم بينها
وبين ثان أكبر
بلد مسلم وهو نيجيريا
الإفريقية
التي تسيطر
عليها اللغة الإنجليزية,
لغة المستعمر
والتي لا زالت
نهباً للحروب
اللغوية.
ونظراً
لحب أندونسيا
للعربية لغة
القرآن الكريم,
وتقديرها
لجزائر
الثورة, فقد
أختارت لها
سفيراً يتقن
العربية. ووصل
السفير
(حميدات أوحدث)
بلغته
العربية
الراقية التي
درسها بالأزهر
الشريف. وروي
لي كيف أصدر
أوامره
للسفارة
بمجرد وصوله
ألا تُراسل
وزارة
الخارجية
الجزائرية
إلا بالعربية,
وكيف أحضر معه
موظفاً يتقن
العربية
ويرقنها, وأرسلت
المذكرة
بالعربية.
وأعادت وزارة
دولة المليون
ونصف المليون
شهيد المذكرة
بالعربية
مصحوبة
بمذكرة
بالفرنسية
نصها كما يلي:
"نظراً
لكتابة
المذكرة
بالعربية
فالوزارة وجدت
نفسها مضطرة
لعدم الرد
عليها,
والتعامل
معها كأنها لم
تأتي. المرجو
من السفارة إن
أرادت أن يكون
لمذكراتها
جواب أن
تكتبها
بالفرنسية.
وأخبرني
السفير
حميدات أنه
طلب من حكومته
نقله من
الجزائر إلى
بلد تستعمل
فيه العربية
وتم نقله,
بالفعل.".
الجزائر
في 6 | 9 | 2002
رئيس
الجمعية
الجزائرية
للدفاع عن
اللغة العربية.
عن جريدة
الشروق
اليومي عدد 7
سبتمبر 2002