وسقط عنتر زوابري!!

ياسر الزعاترة

لم تكن هذه المرة الاولى التي يعلن فيها عن مقتل عنتر زوابري ثم يظهر لاحقاً انه ما يزال على قيد الحياة اما هذه المرة فقد وقع الرجل بالفعل وعرضت جثته امام الصحفيين.

كان طبيعياً ان يقضي هذا الرجل بهذه الطريقة، ليس لان من قتلوه هم قضاة عدول، بل لان المسار الذي اختطه كان بلا افق منذ البداية، فكيف حين اضاف اليه فظاعات استثنائية لم تكن جريمة لوحدها، وانما اضيف اليها كل الجرائم التي ارتكبها اخرون من داخل الجيش ونسبوها كذباً الى جماعة حملت زوراً وبهتاناً اسم الاسلام.

عندما انقض العسكر على نجاح جبهة الانقاذ في الانتخابات "ديسمبر 1991" لم يكن عنتر زوابري سوى شاب متمرد ماجن، وهو الاصغر بين اخوته المحافظين الذين كانوا من عناصر الجبهة.

في العام 1993 قتل شقيقه الاكبر على يد قوات الامن وقيل ان اخوته الثلاثة قد قتلوا ايضا فصعد الى الجبل ليحارب السلطة وقد ذكر مصطفى كرطالي امير ما يعرف بجماعة الرحمن، احدى الجماعات المسلحة ان عنتر قد صعد الى الجبل وزجاجة الخمر في يده، وهناك اسس كتيبة خاصة كان لها دورها في حلقة العنف، ما أهله للصعود نحو قمة الجماعة الاسلامية المسلحة لاحقاً.

لم يؤسس قادة الانقاذ جناحاً مسلحاً، غير ان نشوء المجموعات المسلحة قد دفع اولئك القادة الى النظر اليها بوصفها "وسيلة ضغط"، بيد ان اللعبة قد افلتت من عقالها بتأسيس الجماعة الاسلامية المسلحة، وعندما.

حاول قادة الانقاذ "محمد السعيد، عبد الرزاق رجام، يوسف بوبراس" التحالف معها لترشيد مسيرتها كانوا اول ضحاياها حين قتلهم الامير الثالث "بعد عبد الحق لعيادة، شريف قوسمي" وهو جمال زيتوني الذي تحولت الجماعة في عهده الى عصابة قتل ونهب وسبي بفتاو شاذة ما لبث ان تبرأ منها ابرز رموز العنف "ابو قتادة الفلسطيني وابو مصعب السوري" لما فيها من تجاوزات شرعية.

واصل عنتر زوابري نهج سلفه زيتوني حين تولى امارة الجماعة عام 1996، في الوقت الذي اسهمت فتاواه وعبثية مساره في افساح المجال للجنرالات لاستثمار ذلك كله في دورة عنف مبرمجة وذات اهداف بعضها غامض وبعضها معروف.

الآن يسقط "زوابري" غير مأسوف عليه. يسقط بعد ان تلطخت يداه بدماء الابرياء، فيما بقي مجرمون آخرون كثر يسرحون ويمرحون بل ويلبسون ثياب العدالة فيما هم غارقون بدم البلد كله وليس من وقعوا ضحية مجازرهم فقط.

الأزمة لم تبدأ مع "زوابري" ولن تنتهي به.. فتلك هي الحقيقة التي لا يريد اولئك النفر ان يعترفوا بها لان للاعتراف ثمناً لا يريدون ان يدفعوه، حتى لو احرقوا الاخضر واليابس.

ـــــــــــ

نقلاً عن السبيل الأردنية فيفري 2002 

 

Home2000