العودة
لمبدأ
السفاحين
بقلم/محمد
صلاح الدين
لا
تزال فرنسا
مشغولة
بالضجة
الإعلامية و
السياسية
الضخمة التي
أثارها كتاب
"الحرب القذرة"الذي
أصدره
بالفرنسية في
باريس الضابط الجزائري
السابق حبيب
سويدية الذي
خدم في صفوف
القوات
الجزائرية
الخاصة لعدة
سنوات، اذ شاهد
بنفسه
الوحشية
المروعة التي
استخدمتها هذه
القوات
الرسمية
لتشويه سمعة
الحركات الإسلامية
الجزائرية
وتصفية
أنصارها، حيث
كان الجنود
والضباط
يرتدون
الثياب
البيضاء ويضعون
ذقوناً
اصطناعية على
وجوههم ثم
يقومون بذبح
واحراق عشرات
الألوف من
المدنيين
الأبرياء
رجال و نساء و
أطفالاً...
وقد
روى الضابط
الجزائري
صورا من
الفظائع الدموية
التي شاهدها
من احراق
الأطفال
والنساء وهم
أحياء وذبح
الرضع وبقر
بطون الحوامل
مما لا يتصور
عقل أن تقوم
به قوات رسمية
مهمتها حفظ
الأمن
والدفاع عن
الناس...
ومن
الحق أن نقول
أن كتاب
الضابط الجزائري
رغم أنه وثيقة
شاهد عيان
شارك بنفسه في
كثير من
المجازر،
فإنه لم يكن
الشاهدة الوحيدة
على الحرب
الدموية
القذرة التي
تولت كبرها قوات
الأمن
العسكري
الخاصة في الجزائر،
اذ سبقت نشر
هذا الكتاب /
الوثيقة شهادات
عديدة منها
مقال شهير
لمدير عام
منظمة العفو
الدولية
نشرته ليموند
الفرنسية أكد
فيه مسؤولية
قوات الأمن
العسكري عن
هذه المجازر،
واعتبر أن
ايقاف
جنرالات
الجيش
الجزائري
للمسار الديمقراطي
عام 1992 عقب فوز
الجبهة
الاسلامية للانقاذ
بأغلبية
المقاعد كان
هو التصفية السياسية
لهذه الجبهة
وأن المجازر
المروعة التي
تلت ذلك
واستهدفت
المناطق
والقرى التي
صوتت في
الانتخابات
بكثافة لصالح
الاسلاميين
كانت هي
التصفية
الجسدية
لجبهة
الانقاذ.
غير
أن ما هو أبشع
دموية و أكثر
وحشية من هذه
المجازر أن
يأتي كاتب
زاوية يومية
ليصف هذه الحرب
القذرة بأنها
كانت نبيلة
بأهدافها اذ
حارب كل من
الطرفين
الرئيسيين
فيها ـ كما
يقول الكاتب:"الحركات
الاسلامية
والجيش من أجل
هدف كبير: الحركات
الاسلامية
سعت إلى إقامة
جمهورية إسلامية
في الجزائر
والجيش سعى
الى احباط هذا
المخطط بكل
امكاناته
لمنع تحول
الجزائر الى ايران
ثانية ولمنع
تفكك هذا
البلد وتحوله
الى منطلق
لعمليات ((
ثورية)) و((
تغييرية))
وارهابية ضد
دول مجاورة
أخرى .. والغاء
نتائج
الانتخابات،
على أساس
((تصوراتهم))
لما كان
سيفعله قادة
الجبهة
الاسلامية في
زعمهم لو
تولوا الحكم،
بينما استنكر
ذلك الكثير
الديمقراطي
بالقوة
الغاشمة
لمجرد أنه لم
يرق لأمزجة حفنة
من
الجنرالات،
لكن أحدا على
الاطلاق حتى أشد
المؤيدين
لجنرالات
الجيش
والمدافعين
عنهم، لم
يجرؤوا ابدا
أن يدافعوا عن
المجازر الدموية
لعشرات
الألوف من
الأبرياء
والأساليب
الوحشية التي
استخدمت في
احراق وذبح
النساء
والأطفال،
ولا يبرروها
فضلا عن أن
يصفوها كما فعل
كاتب الزاوية
اليومية
بأنها ((نبيلة))
الأهداف.
لا
بل ان جنرالات
الجيش
الجزائري وكل
مؤيديهم داخل
الجزائر
وخارجها لا
يزالون
ينكرون بشدة
أن تكون قوات
الجيش الخاصة
هي التي
ارتكبت هذه
المجازر
الوحشية
الدموية،
لأنهم يعلمون
أنها جريمة
كبرى لا يمكن
أن يدافع عنها
أحد أو يبررها
عاقل أو يقبل
بها انسان سوي
الفطرة ، أو
يقرها شرع أو
قانون...
..........
لقد
قدرت المصادر
الفرنسية
المطلعة كما
يقول كاتب
الزاوية
اليومية بأن
حصيلة هذه
المجازر قد
بلغت أكثر من
مائتي ألف
قتيل و عشرات
الآلاف من
الجرحى ومئات
الآلاف من
المهجرين،
فهل يمكن أن
تكون مجازر
وحشية بهذا
الحجم المروع
عملا ((نبيل))
الأهداف، بل
هو جريمة كبرى
تجمع على
ادانتها
قوانين الأرض
وشرائع السماء
حتى و لو كانت
الضحية رجلا
فردا أو امرأة
واحدة أو
طفلا.
وليت
كاتب الزاوية
اليومية تريث
قليلا واختار
لهذه المجازر
وصفا غير((نبيل)), لأنه
لفظ يعبر في
أذهان الناس
عن جماع
الأخلاق
الحميدة و
ذروة ما يطمح
اليه مجمل
السلوك البشري
وانه لمن
المؤلم و
المؤسف حقا ان
يجد المرء
نفسه مضطرا
لأن يقول ان
مثل هذه
الآراء هي كلام
مستهتر غير
مسؤول
وامتهان بالغ
لحرية الكلمة
و تبرير مؤسف
للقتل الجماعي
و إراقة
الدماء،
وترخيص صريح
لكل صاحب رأي أو
صاحب سلطة
أصيب بالجنون
والهوس أن
ينصب من نفسه
الخصم و الحكم
و الجلاّد،
وأن يمضي في
ذبح مخالفيه
ونسائهم
وأطفالهم كما
شاء وقد كان ما
يسمى ((بنبل
الهدف))
وهو
منطق القتلة و
السفاحين و
أكابر
المجرمين على
مر العصور...
http://www.arabiyat.com/may2001/adabiya12.htm